الشيخ الطوسي
27
المبسوط
وأما الدية فتصور المسألة إذا كان القطع خطأ أو عفا على مال ، فإذا قطع يده ثم ارتد ثم عاد إلى الاسلام ومات لم يخل من أحد أمرين إما أن يسلم قبل أن يكون لها سراية أو بعد أن يكون لها سراية . فإن أسلم قبل أن حصل فيها سراية حال الردة وجبت الدية كاملة ، لأنها جناية مضمونة سرت إلى النفس وهي مضمونة واعتبار الدية بحال الاستقرار ، وهو حال الاستقرار مسلم ، فأوجبنا فيه كمال الدية . وإن ثبت في الردة مدة يكون فيها سراية ثم أسلم ، قال قوم : فيه نصف الدية لأن التلف حصل من أمرين مضمون وغير مضمون ، فالمضمون القطع وبعض السراية وغير المضمون بعض السراية ، فكان فيه نصف الدية ، كما لو قطع يده ثم ارتد المقطوع فقطع آخر يده وهو مرتد فمات ففيه نصف الدية على القاطع الأول . وقال آخرون فيه كمال الدية لأن الجناية إذا كانت مضمونة كان الاعتبار فيها بحال الاستقرار ، وحال الاستقرار هو حر مسلم ، فكان فيه كمال الدية ، لأنه قد وجد الكمال في الطرفين ، وهذا الأقوى . هذا إذا ارتد بعد أن جرح ثم عاد إلى الاسلام فمات ، فأما إن كان المجني عليه مرتدا أو قتل في الردة فلا قود في النفس ولا دية ، ولا كفارة . لأن هذه الأحكام تجب لحرمة النفس ، بدليل أنه لو قتل مرتدا أو حربيا لا ضمان عليه ، فإذا كان وجوبها لحرمة النفس ، فإذا ارتد سقطت حرمته ، فوجب أن لا يجب فيه دية ولا قود ولا كفارة . وأما القصاص في اليد المقطوعة في حال الاسلام قال قوم لا قصاص فيها ، وقال الآخرون فيها القصاص ، وهو الأقوى ، لظاهر الآية . فمن قال فيه القود ، فالمجني عليه قد مات مرتدا ، من الذي يستوفي القصاص ؟ قال قوم يستوفيه وليه المسلم ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، لأن عندنا يرث المسلم الكافر ومن قال لا يرث المسلم الكافر قال قوم منهم يستوفيه الإمام ، وقال آخرون يستوفيه وليه المناسب دون كل أحد ، لأن القصاص يجب للتشفي والمناسب هو صاحب التشفي